اعمال ادبيةاعمال عالميةالشاعر طلال حدادتوثيقاتجامعة ملوك الحرفجريدة ورقيةشخصياتشخصيات ادبيةشخصيات ثقافيةقصائدنقد أدبي

الأديب الناقد د. برجس ركاب اشراقة النصر في تشرين للشاعر القدير نزار قباني

التبحر بعمق النص الادبي للشاعر الكبير المرحوم نزار قباني …اما مناسبته فهي قومية ووطنية . ..انه
انتصار جيشنا الباسل في حرب تشرين التحريرية عام 1973والتي اعقبت نكسة حزيران من عام 1967 ومن هنا ياتي
اهمية الحدث والموضوع اعادة اعتبار الى مقاتلينا البواسل وبعث الامل بالنفوس بأمكانية النصر وتحطيم
اسطورة الجيش الذي لايقهر …
وهذه هي القصيدة التي حملت عنوان :
((اشراقة النصر في تشرين…)) ..
والأبيات من قصيدة ترصيع بالذهب على سيف دمشقي دلالة على اهمية هذا النصر …فيقول:

جاء تشرين ..ان وجهك احلى
بكثير ..ماسره تشرين؟

كيف صارت سنابل القمح اعلى؟
4كيف صارت عيناك بيت السنونو؟؟

ان ارض الجولان تشبه عينيك
5فماء يجري ولوز وتين

كل جرح فيها حديقة ورد
وربيع ..ولؤلؤ مكنون

يا دمشق البسي دموع ي سوارا
وتمني…فكل صعب يهون

وضعي طرحة العروس ﻷجلي
ان مهر المناضلات ثمين

هزم الروم بعد سبع عجاف
وتعافى وجداننا المطعون

اسحبي الذيل ياقنيطرة
المجد
وكحل جفنيك ياحرمون

علمينا فقه العروبة يا شآم
فانت البيان والتبيين

وطني…ياقصيدة النار والورد
تغنت بما صنعت القرون

نحن عكا..ونحن كرمل حيفا
وجبال الجليل واللطرون

كل ليمونة ستنجب طفلا
ومحال ان ينتهي الليمون..@


التبحر بعمق هذا النص الجميل …
كنت اتمنى ان يكون صاحب النص على قيد الحياة حتى استأذنه بكتابة هذا النقد والذي هو القاء ضوء على جوانبه الجميلة اكثر مما هو نقدا… لذا اجزت لنفسي ان اتناول كلمات شاعرنا المرحوم نزار ذلك الهرم الشامخ في دنيا الأدب وخاصة الادب الوطني والقومي لقد كان شاعر عروبي بأمتياز…حمل الهم العربي والقضايا القومية بتفاصيل حياته اليومية ففرح لفرح الوطن وآلمه كل نكسة تصيب الوطن ويتغنى بالأمجاد ..
وما قصيدته الرائعة هذه الا شاهدا على فرحه بنصر الجيش العربي السوري في تشرين المجيد وخاصة انه النصر الاول في تاريخنا المعاصر….

ووضع لكلماته عنوانا هو بحد ذاته قصيدة (بجماله ومدلولاته واختصاره)

لقد شبه نصر تشرين بأنه الشمس التي تشرق بعد ليل طويل فتنشر النور وتبعث الدفء والأمل بالنفوس بعد معاناة قاسية في زمن الإنكسارات وما عانته الأمة العربية من تآمر وغدر وخيانة من الدول الإستعمارية وتحالف تلك الدول مع الرجعية العربية…

من هنا تبرز اهمية هذا النصر الذي تحقق وكأنه حلم يدغدغ عقول وقلوب المناضلين العرب التواقين الى النصر !!!

هذا من حيث العنوان..لقد كان جميلا ومعبرالان نصر تشرين 1973 كان نقلة نوعية واعاد الامل بالنفوس والثقة بمقاتلينا وجيشنا العظيم …

ومن حيث البناء الوظيفي للنص:

لقد وظف النص بطريقة جميلة وعبر عن الفرح لان تشرين حمل معه بشائر الخير وخاطب الشاعر دمشق وهي قبلة المناضلين وضمير الامة العربية والمدافعة عن قضاياها ..وعبر عن هذا الفرح.بقوله:
(ان وجهك احلى وسنابل القمح اغلى) ويقصد عن الفرح وهذه كلها كنايات عن الخير والفرح العظيم ووصف ارض الجولان العربي بالحديقة الغناء (ورد وربيع)ولؤلؤ دلالة ان الأرض اغلى من الكنوز ..
ومن حيث المفردات:

قوية ومؤثرة وفيها من الحماس ونشوة النصر ونفظ غبار الهزيمة ..
ويعتبر ان هذا اليوم هو عرس وطني وقومي ويقول لدمشق :(ضعي طرحة العرس ودمشق مشبهة بالعروس )
والكثير من الصور البلاغية والتشابيه سنتاولها ونات على ذكرها …

في مجال البلاغة:
———————
استعمل الشاعر هنا اسلوب الفخر وجاء على صيغة استفسار؟
(ماسره تشرين…؟؟)
ويخاطب دمشق:ان كل شيء اصبح احلى والخير اعم واشمل .. وارض الجولان..تزدان بالورد والرياحين وثمار اللوز والتين وان هذا العرس القومي جاء بعد (سبع سنين عجاف) وهنا يأخذ مفردة من القرآن ويقصد هنا الفترة الممتدة من عام النكسة
1967 حتى عام1973 وهذه الحرب التحريرية ( وهزم الروم) كناية عن المحتلين الصهاينة (وتعافى وجداننا) وهو تشبيه بليغ والمقصود عودة الثقة والامل بالتحرير .. والنهوض من الكبوة ….اما القنيطرة يشبهها بعروسة تجر اطراف ثوب زفافهاالابيض الجميل

(كحل جفنيك ياحرمون )
اي انظر بفخر وكبرياء ها قد عدت لحضن الوطن … ويليق بك المجد وأكاليل الغار

ويعود ليربط الماضي بالحاضر ليذكرنا بعظمة دمشق منذ القدم بانها هي من تلقن الآخرون دروسابالوطنية والعروبة بقوله:(انت للبيان والتبيين )

ويفخر بوطنه انه قصيدة الحرب والسلام منذ فجر التاريخ…فيقول :
(كل ليمونة ستنجب طفلا) (ومحال ان ينتهي الليمون ) وفي هذا البيت استعارة مكنية عن اجيال الثوار
والثورة التي لا تنتهي الا بزوال اﻹحتلال والغزاة ..

لا ننسى ان ننوه انه ورد في هذه القصيدة بيت فيه محاكاة لبيت قاله ابو فراس الحمداني …
حيث قال ابو فراس:

تهون علينا في المعالي نفوسنا
ومن يخطب الحسناء لم يغلها المهر…

والمحاكات من المرحوم نزار :
وضعي طرحة العروس ﻷجلي.
ان مهر المناضلات ثمين

واخيرا نقول ان شاعرنا المرحوم استعمل تعبيرات موروثة ووضفها بمكانها الجميل
مثل : لؤلؤ مكنون/سبع
عجاف/البيان والتبيين/
اما الجديدة:
( البسي دموعي سوارا) اراد هنا بالدموع
فرحة النصر…
وهزم الروم ( والقصد عن العدو )

عاطفة الشاعر هي عاطفة قومية ووطنية صادقة يتغنى بالامجاد ويتألم للإنكسارات …
اما بناء القصيدة جاء على البحر الخفيف…فكانت تحفة رائعة بمضامينها وجمال معانيها….
ليرحمك الله وسيخلدك التاريخ لقد كنت شاعرا ملتزما قضايا امتك واعطيت من حسك المرهف فكان لكلمتك وقعها الجميل والمؤثر في كل شيء قلته فانت شاعر القومية والوطنية فكانت نبرتك خطابية وحماسية وعندما تقول بالكلمات الدافئة والرقيقةفتكون شاعر الغزل والحب باعلى مستوى ..
ختاما الرحمة لروحك يامن انتقلت جسدا وبقيت معنا ثقافة وحضورا وفكرا ..يرضي جميع الاذواق

تحياتي لكم قرائنا واملى ان اكون وفقت بما قدمت ..
مع محبتي والتقدير :
الناقد الدكتور {برجس ركاب}

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى